السيد عبد الله شبر

649

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الكافر اعتقاد الباطل ومعصية الربّ لو خلّد فيها وهي شرّ من عمله ؛ إذ ثمرته الخلود في النار بخلاف عمله « 1 » . ويؤيّده - مضافاً إلى الحديث السابق - الإضافة إلى المؤمن والكافر ؛ فإنّ الوصف مشعر بالعلّيّة . وهذا المعنى قريب ممّا تقدّم . السابع : أنّ النيّة روح العمل ، والعمل بمثابة البدن لها ، فخيريّة العمل وشريّته تابعتان لخيريّة النيّة وشرّيّتها ، كما أنّ شرافة البدن وخباثته تابعتان لشرافة الروح وخباثته ، فبهذا الاعتبار نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله . « 2 » الثامن : أنّ نيّة المؤمن وقصده أوّلًا هو اللَّه ، وثانياً العمل ؛ لأنّه يوصل إليه ، ونيّة الكافر وقصده غيره تعالى ، وعمله يوصل إليه ، وبهذا الاعتبار صحّ ما ذُكر . « 3 » والعمل في هذه الأمكنة ليس أشقّ من النيّة بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ النيّة ليست مجرّد التلفّظ بلفظ مخصوص وحصول معناه في القلب ، بل حصولها متوقّف على تنزيه الظاهر والباطن عن الرذائل كلّها ، وتوجّه القلب بكلّيّته إلى اللَّه تعالى وإعراضه عن جميع ما سواه . وتطهير العمل عبارة عن ترك ما يوجب نقصه وفساده ، ولا ريب في أنّ النيّة على هذا الوجه أشقّ من العمل ، كما يدلّ عليه ما روي في الروضة عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ تصفية العمل أشدّ من العمل ، وتخليص النيّة من الفساد أشدّ على العاملين من طول الجهاد » « 4 » ، الحديث .

--> ( 1 ) . انظر : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 110 ؛ الأربعون حديثاً للبهائي ، ص 232 ، ذيل ح 37 ؛ شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 267 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 189 - 190 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 114 . ( 2 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 267 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 192 ، مقتبساً من كلام المحقق الطوسي في بعض رسائله . ( 3 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 267 - 268 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 192 - 193 . ذكراه مستفيداً من‌كلام المحقّق الطوسي في بعض رسائله . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 24 ، ح 4 ؛ وانظر : تحف العقول ، ص 99 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 288 ، ح 1 .